أ / عائشة محمد
00971507414470
أ /هالة محمد
0097336668092
أ / محمد أبو المجد
00971558224822

العولمة واثارها القانونية علي اقتصاديات الدول العربية

العولمة واثارها القانونية على اقتصاديات الدول العربية
لقد بات من الواضح إن المصطلحات الاقتصادية الجديدة المستخدمة اليوم تختلف من حيث المفهوم ولكنها لا تختلف من حيث الجوهر ومن هذه المصطلحات هو" العولمة ". والذي أصبح اليوم من أكثر المصطلحات استخداما في الأدبيات المعاصرة. وقد تم تعريف العولمة على أنها إكساب الشيء طابع العالمية، وجعل نظامه وتطبيقه عالميا" فأصبحت هذه الظاهرة الهاجس الطاغي في المجتمعات المعاصرة فهي تستقطب اهتمام الحكومات والمؤسسات ومراكز البحث ووسائل الإعلام وتعاظم دور العولمة وتأثيرها على أوضاع الدول العربية، ويهدف هذا النظام إلى السيطرة على اقتصاديات الدول العربية، ومحاولة ربط هذه الاقتصاديات بالاقتصاديات الرأسمالية.
وهناك معركة كبرى إيديولوجية وسياسية واقتصادية وثقافية تدور حول العولمة ، وهناك تيارات رافضة بالكامل وتيارات أخرى تقبل العولمة من دون أي تحفظات باعتبارها لغة العصر القادم وهذه التيارات تتجاهل السلبيات لبعض جوانب العولمة ، حيث أن العولمة بالمفهوم المعاصر (الأمركة) ليست مجرد سيطرة وهيمنة والتحكم بالسياسة والاقتصاد فحسب حيث إنها أبعد من ذلك بكثير فهي تمتد لتطال ثقافات الشعوب والهوية الوطنية والقومية وترمي إلى تعميم النموذج الأمريكي على الشعوب وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب عندما قال:
" إن القرن القادم سيشهد انتشار القيم الأمريكية وأنماط العيش والسلوك الأمريكي.
أولا: مفهوم العولمة:
العولمة هي أحد المواضيع الاقتصادية التي ظهرت خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وهي من المفاهيم الجديدة في دراسات العلاقات الدولية المعاصرة والنظام الدولي الجديد:
وللعولمة عدد كثير من المفاهيم حيث ركز البعض منها على جانب واحد أو أكثر منها والبعض الآخر ركز على المفهوم الشامل والكامل لها.
وقد كثر الحديث عن مفهوم العولمة فقد تناولها العديد من الكتاب والعلماء والسياسيين والباحثين كلاً في تخصصه الدقيق لذلك نجدان صياغة تعريف واضح ومحدد للعولمة في غاية التعقيد، ومع ذلك يبقى الكثير من المفسرين والباحثين والمثقفين يفسرون العولمة بحسب ما أفرزته هذه الظاهرة من تخيلات وتفسيرات أيديولوجية.
ويرى "جيمس روزناو" عالم السياسة الأمريكي انه من المبكر إعطاء تعريف كامل وجاهز يلائم التنوع الضخم لهذه الظواهر المتعددة، فعلى سبيل المثال يقيم مفهوم العولمة علاقة بين مستويات متعددة للتحليل، الاقتصاد، السياسة، الثقافة، الايديولوجيا إعادة الإنتاج، تداخل الصناعات عبر الحدود، انتشار الأسواق، التمويل، تماثل السلع المستهلكة لمختلف الدول في ظل ذلك كلها فان مهمة إيجاد صيغة تصف كل هذه الأنشطة تبدو عملية صعبة، حتى لو تم تطوير هذا المفهوم.
ويفسر مفهوم العولمة في المنظار اللغوي بأنها أحد مشتقات الفعل علم-عالم يعلم-عولمة، أي جعل الشيء عالمية بفعل قوة دافعة وتعد لفظة عولمة ترجمة لكلمة " Mondialisation الفرنسية. الفرنسية التي تجعل الشيء على مستوى عالمي، وكذلك فان لفظة العولمة هي ترجمة لكلمة "Globalization" الانكليزية وهي تعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل، وقد ظهر هذا المصطلح لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في أوساط المال والاقتصاد. فالعولمة إلى جانب كونها نظام اقتصاديا فهي أيضا" إيديولوجية تعكس هذا النظام وتخدمه وتكرسه. وإذا انطلقنا من حقيقة العولمة الموضوعية فسنجدها ما هي إلا مرحلة من مراحل التطور الرأسمالي " وهنا يمكن القول إن العولمة هي أعلى مراحل الامبريالية ". فقد سعت الرأسمالية ومنذ القدم إلى عالمية الأسواق وهذا أدى إلى التناقض بين عالمية الاقتصاد وإقليمية السياسة. وبالرغم من التراجع الواسع لاستخدام مفهوم الامبريالية بعد نهاية الحرب الباردة حيث كان يعبر عن ممارسة أوربية قبل الحرب العالمية الأولى وتحول التعبير عن ممارسة سوفياتية أمريكية بعد الحرب العالمية إلا إن المفهوم اخذ بالظهور من جديد في الأدبيات السياسية الأوربية في ظل العولمة والسباق للهيمنة على الطرق السريعة للمعلومات وعلى أسواقها في إطار بناء مجتمع المعلومات القادم خلال القرن الحادي والعشرين، وهذا ما يجعل الامبريالية تجدد أثوابها.
وفي الأدبيات الغربية تعرف العولمة "بأنها زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية، من خلال عمليات انتقال السلع ورؤوس الأموال وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات. العولمة غير العالمية، فالعولمة بها جانب قسري أما العالمية فيها جانب قبول. وتعد تكنولوجيا المعلومات (LT) من القضايا الحديثة التي بدأت تعكس أهمية استخدام المعلومات العالمية الكترونيا في توفير جوانب متعددة في المجتمع ولابد لنا أن نفرق بين مفهوم العولمة والنظام الدولي الجديد، الذي هو نمط تعاون بين دولة ودولة أخرى أو عدة دول. بينما العولمة تعني تعاونا بين جميع الدول والمؤسسات وغيرها، وهي ظاهرة ديناميكية جديدة تبرز داخل العلاقات الدولية من خلال تحقيق درجة عالية من السرعة والكثافة في عملية انتشار المعلومات ، وتزايد دور العامل الخارجي في تحديد مصير الأطراف الوطنية المكونة لهذه الدائرة المندمجة ومن نافلة القول إن القاعدة الرئيسة للعولمة هي التي رسختها اتفاقية التجارة الدولية (GAT) والتي تقوم على تركيز الصناعة والتكنولوجيا والتنمية والتقدم الاقتصادي الشامل في الدول الصناعية ، بينما يجب على الدول الأخرى (عالم الجنوب) أن تتحول إلى أسواق استهلاكية والى مصادر للمواد الأولية والأيدي العاملة الرخيصة على وفق قاعدة التخصيص وتقسيم العمل ويمكن القول إن العولمة التي جاءت إلينا كانت مغلفة بإيديولوجية الحرية وحقوق الإنسان والعقلانية والقرية الكونية وحماية البيئة ووحدة الإنسانية .
أن هذا الصراع يؤدي في العالم إلى إنشاء فجوة حضارية بين مجموعتين من الدول دول الشمال التي تتعمد دوما" إلى عرقلة التنمية التي تحدث في دول الجنوب وإذا عجزت فإنها تلجأ إلى استخدام القوة العسكرية ومثال على ذلك الحرب في العراق وأفغانستان، وفي الطريق تهديد إيران وسوريا وكوريا الشمالية أو كما تسميها أمريكا " بمحور الشر" وهذه المرحلة من مراحل تطور العولمة يمكن أن نطلق عليها " مرحلة الصراع من أجل الهيمنة * وكذلك يشير "Avolio" إلى أنه كان لاستخدام الانترنيت أثرا كبيرا" على ترويج عمليات تجارية وإنجازها، كما إن هذه التكنولوجيا قد أدت إلى تخفيض التكاليف الكلية للعمليات التجارية.
أهداف العولمة يمكن تلخيص أهداف العولمة في النقاط الآتية:
١- الاستغلال الكامل للموارد الاقتصادية العالمية والتوسع في الإنتاج والمبادلات التجارية وتشجيع انتقال رؤوس الأموال بما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات.
۲- سهولة الوصول إلى الأسواق ومصادر المواد الأولية ومصادر الطاقة وإزالة القيود المرحلية من خلال تقليل التعريفة الجمركية.
٣- زيادة الكفاءات وتخصيص المدخرات وبالتالي رفع المستوى الإنتاجي والمعاشي على
الصعيد المحلي والعالمي.
4 - إتاحة الفرصة للحصول على المنتجات الأجنبية لكي يحظى المستهلك بمجموعة أكبر من السلع والخدمات. ولابد لنا من الإشارة إلى إن العولمة تصب في ثلاث اتجاهات:
أ- تحويل الاقتصاديات الحديثة إلى منظومة مندمجة تتمتع بحرية الحركة وسهولة المبادلات
في السلع والخدمات ورؤوس الأموال.
ب- التقليل من أنماط السلوك الاستهلاكي الخصوصي وخضوع المنتجات إلى أنماط موحدة
ذات بعد عالمي.
ت- تحويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة الموجودة داخل مختلف الأقطار بكل أشكالها إلى نماذج للإنتاج والتبادل عبر قنوات الاتصال. كذلك أكدت عدة دراسات على أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات في مساعدة المنشآت على التطور والنمو.
العوامل التي أدت إلى ظهور العولمة
بعد انهيار النظام الاشتراكي من الداخل خرجت الرأسمالية الجديدة باسم " العولمة " لتغزو العالم وتدعو إلى حرية انتقال رؤوس الأموال وإلغاء الحواجز الجمركية وتطيح بالأنظمة التي لا تسير في فلكها كما حصل في أفغانستان والعراق. إن جوهر عملية العولمة تتمثل في تسهيل حركة الناس وانتقال المعلومات والسلع والخدمات على نطاق عالمي.
إن العولمة الاقتصادية أخذت أبعادها في المرحلة الراهنة بانتصار القوى الرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وانهيار الاتحاد السوفيتي والمجموعة الاشتراكية. فاستعاد النظام الرأسمالي هيمنته على العالم وانتشاره بديناميكية جديدة مؤسسة على اقتصاد السوق والثورة المعلوماتية واندماج القسم الأعظم من الاقتصاديات الوطنية بالسوق الرأسمالية العالمية. وفيما يلي أبرز العوامل التي أدت إلى ظهور العولمة: ۔
١- الثورة العلمية والتكنولوجية التي أحدثت تأثيرات كبيرة في العالم كله حيث أصبح ما أنتجه العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة يعادل أكثر من نصف ما أنتجه العالم طوال تأريخه كله وقد أدت هذه التطورات إلى تحول خطير في بنية المجتمع الدولي تمثل في مجموعة من الظواهر تدخل فيما يسمى بالعولمة. ويدخل ضمنها التقدم في مجال الاتصالات.
۲- تنطوي العولمة على بروز الفاعلية في الاقتصاد الدولي من غير سيادة الدول وهذا يعني تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسية والمنظمات الاقتصادية الدولية والتي أصبح لها دور مؤثر وفعال على الصعيدين المحلي والدولي ، كما أصبح لها تأثير على التحولات الخارجية يفوق دور الدولة مما يؤدي إلى تضاؤل دور الدول في المجتمع .
٣- إن إجراءات التكييف وإعادة الهيكلة وإجراءات التثبت التي تتم بتوجيه ورعاية صندوق النقد الدولي
4. كانت المعاملات الخارجية في جميع الدول عنصرا رئيسيا" من عناصر إستراتيجية التحرر الاقتصادي على أساس إن تحرير التجارة الدولية وتحرير الاستثمارات وعمليات انتقال رأس المال يمكن أن تحسن الكفاءة في التخصيص وتحقيق ديناميكية أكبر للاقتصاد، وهكذا يظهر بان تحرير التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي هو تمهيد وخطوة لتطبيق العولمة الاقتصادية.
5- إن الأوضاع الاقتصادية في الدول المتقدمة متمثلة بقوى الاقتصاد العالمي مارست ضغوطا" على الشركات وعلى الحكومات لتوسيع الأسواق وهذا يولد ضغوطا" على حكومات بلدانها الأم من أجل المطالبة بانفتاح أكبر للأسواق الخارجية. وهو أمر كان له دور في الدعوة إلى العولمة بل أضحى من الواجب التمييز بين المنشآت التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات في أنشطتها الإنتاجية والخدمية وتلك التي ما زالت تستخدم الأنظمة اليدوية.
بعض مظاهر وأبعاد العولمة
على الرغم من معدلات النمو في حجم التجارة الخارجية فإنها لم تكن المحفز الرئيسي التسريع اندماج الاقتصاد العالمي، وإنما لعب هذا الدور رأس المال الدولي الذي أخذ ينمو بشكل كبير كما ساهمت الاستثمارات المباشرة بشكل فعال في توحيد الاقتصاد العالمي في مجال الإنتاج وعلى نمط أسرع بكثير مما نتج في التجارة وفي السلع والخدمات.
لذلك يعزي المراقبون التغييرات التي حصلت في مستوى الإنتاج العالمي إلى تغيرات نوعية في طبيعة التجارة الدولية وحركة رأس المال إلى جانب التغيرات الكمية. وتقع ضمن هذه التغيرات صادرات السلع المصنعة من الدول ذات الأجور المنخفضة إلى الدول ذات الأجور المرتفعة والنمو في حجم التجارة. كذلك تعزى هذه التغيرات إلى التحول في الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الخدمات والذي يمثل في الحقيقة أكثر من نصف حجم الاستثمارات الأجنبية والزيادة في حجم هذه التدفقات إلى الدول النامية والتي معظمها مرتبطة بصناعات تحويلية مخصصة للتصدير.
إن هذه التغيرات في طبيعة التدفقات الاقتصادية صاحبتها تغيرات مؤسسية على مستوى الاقتصاد الكلي والجزئي على حد سواء والتي ساهمت في نظر كثير من المحللين في تسارع وتعميق عملية التكامل الاقتصادي العالمي.
إن انتصار قوي السوق على الدولة وسع من الرقعة الجغرافية للاقتصاد العالمي، وعلى هذا الأساس يعتبر المهتمين بموضوع العولمة بان أولى موجات العولمة الجارية بدأت في منتصف الثمانينات وبدأت الثانية في أوائل التسعينات، ويمكن اعتبارهما استمرار لتطور ظاهرة الإنتاج الاقتصادي العالمي. وهذا يعود إلى برامج الإصلاح الاقتصادي وتحرير التجارة الخارجية التي طبقتها العديد من الدول النامية والذي حول إستراتيجية منغلقة إلى إستراتيجية منفتحة على الخارج
إن ما يلاحظ بشكل أساسي في حقيقة الوضع العالمي الحالي هو إن الرخاء الاقتصادي لأي بلد في العالم أصبح يتحدد ليس بالمصادر الطبيعية وإنما بخزينة من المعلومات التقنية ومهارة وخبرة أفراد المجتمع وقدرة مؤسساته الخاصة والعامة في إدارة موجوداته. وإن الإبعاد والسياسة للدول والأقاليم قد تم إعادة رسمها بالاعتماد على أهمية قوى التكامل الاقتصادي من جهة وتفكيك القوى الإيديولوجية والعرقية من جهة أخرى
أبعاد وملامح العولمة:
وتشمل عملية العولمة على الأبعاد التالية: -
البعد الاقتصادي: ويتمثل في نمو وتعمق الاعتماد المتبادل بين الدول والاقتصاديات المختلفة وفي وحدة الأسواق المالية والنقدية وفي تعميق المبادلات التجارية، وتظهر الخاصية الاقتصادية من خلال عمل التكتلات الاقتصادية الدولية ونشاط الشركات متعددة الجنسيات وتثار هنا مشكلة أزمة الدولة القومية، وتأثير العولمة في مفهوم وتطبيقات فكرة السياسة الوطنية أما ملامح العولمة في المجال الاقتصادي فتظهر من خلال:
أ‌- الاتجاه المتزايد نحو التكتل الاقتصادي للاستفادة من التطورات التقنية الهائلة.
ب‌- ب- تنامي دور الشركات متعددة الجنسية وتزايد أرباحها واتساع أسواقها وتقاسم نفوذها في التجارة العالمية.
ت‌- تزايد دور المؤسسات المالية الدولية بشكل مباشر وبخاصة في تقييم برامج الإصلاح الاقتصادي بعد تفاقم مشكلة المديونية للدول النامية ولجوء هذه الدول إلى صندوق النقد الدولي لحلها، والتحول إلى اقتصاد السوق.
ث‌- تدويل بعض المشكلات الاقتصادية مثل الفقر، التنمية المستدامة، السكان والتنمية البشرية، التلوث وحماية البيئة والتعاون في حلها.
ج‌- تعاظم دور الثورة التقنية الثالثة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
ح‌- بروز وظهور القرية العالمية بسبب الثورة التقنية في مجال الاتصالات ووسائل النقل
والمواصلات وزيادة الاحتكاك بين الشعوب.
خ‌- تطور وسائل الإعلام وتأثيرها على طبيعة البشر وتطلعاتهم وسلوكهم وأثر ذلك على
اختلاط الحضارات والثقافات.
د‌- تعاظم دور المعلوماتية الإدارة والمراقبة في إدارة نظم المعلومات. كما إن المنافسة هي إحدى العناصر الأساسية المؤثرة في استخدام تكنولوجيا المعلومات وبالتالي من المتغيرات الأساسية التي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار عند دراسة مدى استخدام تكنولوجيا المعلومات في الأنشطة الخدمية والإنتاجية

جميع الحقوق محفوظة @ علي جاسم للمحاماة والاستشارات القانونية 2022
Powered By : Idea World Web